مؤسسة آل البيت ( ع )
144
مجلة تراثنا
" والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله لكتبتها . . . " وكل ذلك صريح في أنها كانت من القرآن ومما لم ينسخ ، وإلا لما أصر عمر على ذلك ، ولما جاز له كتابتها في المصحف الشريف . ومن هنا قال الزركشي : " إن ظاهر قوله : لولا أن يقول الناس . . . أن كتابتها جائزة وإنما منعه قول الناس ، والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه ، وإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة ، لأن هذا شأن المكتوب . وقد يقال : لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر - رضي الله عنه - ولم يعرج على مقال الناس ، لأن مقال الناس لا يصلح مانعا . وبالجملة فهذه الملازمة مشكلة ، ولعله كان يعتقد أنه خبر واحد والقرآن لا يثبت به وإن ثبت الحكم . . . " ( 80 ) . ومن هنا أيضا : أنكر ابن ظفر ( 81 ) في كتابه " الينبوع " عد آية الرجم مما زعم أنه منسوخ التلاوة وقال : " لأن خبر الواحد لا يثبت القرآن " ( 82 ) . ومثله أبو جعفر النحاس ( 83 ) حيث قال : " وإسناد الحديث صحيح ، إلا أنه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة ، ولكنه سنة ثابتة . . . " ( 84 ) . ورأينا أن أبيا وابن مسعود قد أثبتا في مصحفهما آية " لو كان لابن آدم واديان . . " وأضاف أبو موسى الأشعري : إنه كان يحفظ سورة من القرآن فنسيها إلا هذه الآية .
--> ( 80 ) البرهان 2 : 39 - 40 ، الإتقان 2 : 26 . ( 81 ) وهو : محمد بن عبد الله بن ظفر المكي ، له : ينبوع الحياة في تفسير القرآن ، توفي سنة 565 . وفيات الأعيان 1 : 522 ، الوافي بالوفيات 1 : 141 وغيرهما . ( 82 ) البرهان 2 : 39 - 40 ، الإتقان 2 : 26 . ( 83 ) وهو : أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس ، المتوفى سنة 338 . وفيات الأعيان 1 : 29 ، النجوم الزاهرة 3 : 300 . ( 84 ) الناسخ والمنسوخ : 8 .